مستقبل النظام والمعارضة المسلحة في تشاد\ د.آدم يوسف

خلفية عن الاوضاع العامة للبلاد

عاشت تشاد منذ أول تجربة ديمقراطية في العام 1996م الى 2021 في أزمات

متكررة مع بطء في التنمية.

 فالفساد متفشي، اذ يصل ترتيبها الى 155 من أصل 162 دولة مسجلة في تقرير

التنمية البشرية للأمم المتحدة ،  كما  أن الأزمات ظلت مستمرة الى درجة

الاحتقان مما أحدث انتفاضة في مدن جنوب تشاد  بما فيها العاصمة انجمينا ،

وقد تم طرد محافظ مدينة دوبا من المنطقة اثر مظاهرات عنيفة مروراً

بتنظيمات مسلحة عديدة وحروب على مدار العقود الثلاث التي حكم فيها الرئيس

ديبي البلاد.

وقد انطلقت بتاريخ 11/11/2014م بانجمينا ومندو وسار احتجاجات كبيرة.

وكانت مطالب المتظاهرين وشعاراتهم تعبيراً عن وضع اجتماعي متردي لحياة

المواطنين اليومية وتلك مطالب مشروعة كما وصفتها وسائل الاعلام الدولية.

 وكل ذلك بسبب نقص الوقود وعدم دفع الرواتب مما دعا الى مظاهرات راح

ضحيتها  عدد من المواطنين التشاديين ما بين جرحى وقتلى .

كما احتلت (انجمينا العاصمة)  بتاريخ ابريل 2014م مرتبة متأخرة من ضمن

المدن الأسوأ في العالم و ذلك بحسب الدراسة السنوية للاماكن الافضل للعيش

التي تعدها مجموعة “ميرسير” للاستشارات بين 223 مدينة شملتها الدراسة :

بانغي في جمهورية افريقيا الوسطى، وبور او برانس في هايتي، ونجامينا في

تشاد وبغداد.

وقد ظهرت عداوات جديدة لتشاد من الجماعات المسلحة التي لم تكن تعرف تشاد

كثيراً(جماعات بوكو حرام) فنظام الحركة الوطنية للانقاذ في تشاد ساهم في

إدراج ثلاث قضايا جديدة :

1- إدارة الملفات الخارجية من قِبَلِ الرئيس ادريس ديبي بشكل أدى الى خلق

عداوات مع السودان في ملف دارفور لسنوات حتى استقر الوضع بعد تدخلات

اقليمية ودولية ، ومع افريقيا الوسطى في الأزمة التي ظهرت ما بين أزمة

طائفية وصراع حول الموارد، وازمة دولة مالي، والتدخل في حثيثيات بوكو

حرام مع نيجيريا، وفي ملفات المعارضة الكمرونية مع الحكومة الكمرونية،

ومشكلة الكنغو ….الخ

2- إن القبائل الشمالية الحاكمة لم تعمل بسياسة الاحتواء، وفضّلت

الانزواء والانعزال الذي أدى الى نشوء تيار من جنوب تشاد بدأ يستغل أزمات

البلاد ويتزعم الاحتجاجات.

3- إن واقع نظام ادريس ديبي في ظل كل هذه الازمات المتراكمة نجد أزمة

الفساد أدى لاعترافه في خطاب رسمي في عيد الانقاذ 1ديسمبر2014م بالفساد

والرشوة وما آلت اليه الدولة من السرقات وكرر ذلك في مواضع أخرى ، وقد

استمرت هذه الأزمات حتى العام 2020م.

أضف الى ذلك ادريس ديبي خبير عسكري ،استطاع أن يدير الصراعات العسكرية

بدرايةٍ  ولكن هذه الصراعات نفسها اديرت بشكل خلّف الكثير من الآثار ففي

دارفور آلاف من القبائل المدججة بالسلاح، وجيوب من المعارضات المتفلته من

القبائل الحدودية التشادية السودانية .

كما أن افريقيا الوسطى التي كانت في شبه  تحالف استراتيجي  مع دولة تشاد

أخذت  تتهم تشاد بالتدخل في شؤونها، واصبحت روسيا تشكل فيها ثقلاً

عسكرياً،  والكمرون وعلى راسها  الرئيس بول بيا لها رؤيتها خاصة بعد

اتهامات بأن هناك معارضة كامرونية  في اراضي افريقيا الوسطى  كانت مدعومة

من تشاد.

 وليبيا لم تعد سنداً لنظام ديبي الذي كان عدوها في مواجهة القذافي، وراح

يتدخل  مرة أخرى في شؤونها الداخلية بمليشيات عسكرية بسند فرنسي.

وإن هذه التدخلات في الشؤون الداخلية لدول الجوار من دون اسناد دور

للاتحاد الافريقي أو لكيان دولي كانت نتائجها الاستمرار في تاصيل دور

العنف المسلح .

  وبينما السودان منشغلاً بتنظيم أوضاعه الداخلية، ويبحث عن مصالحه،

ومصالحه ترتكز في إنعاش اقتصاده ، ووقف الحرب و عودة الحركات الدارفورية

المسلحة، التي وجدت سنداً قوياً من تشاد  خاصة وأن تشاد فشلت في مؤتمر

“ام جرس1-وام جرس2″في مارس 2014م  لكنها نجحت في العام 2020م وتم عودة

فصائل اركو مناي وجبريل خليل.

 وفرنسا تنظر الى مصالحها في المنطقة  .

وشمال تشاد(BET) حيث تسود قبائل القرعان و التبو – المسلحون تسليحاً

جيداً يسيطرون على جنوب ليبيا وشمال تشاد ، ، وظهرت قوة (FACT)  لتخلق

موازنات جديدة بمكون من قرعان كانم وبعض من قبائل وسط البلاد : البلالة

والوداي والعرب والتاما ، فالسلطة التي يسيطر عليها (الشمال المسلم منذ

ثلاثة عقود أي القبائل المسلمة في تشاد) الزغاوة ، والقرعان والعرب،

والكانمبو، والوداي ، والبلالة ، والباقرمي وغيرهم ،  وأصبح واقعهم بخلاف

السابق- فنخن نقول القبائل العربية، والأمر ينطبق على معظم القبائل في

تشاد فالعشائر أضحت قبيلة بسبب توسعها واحتكاكها بعناصر خارجية وثقافات

وثروات، فالحال اختلف، وجنوب تشاد له رؤيته، وقادر أن يدافع عن حقوقه

خاصةً بعد تجارب انفصالية ونزاعات مشابهة في المنطقة.

يلاحظ المتتبع أن النخبة الجنوبية في تشاد ، في ظل حكومات متأرجحة ، بدأت

أكثر تماسكاً، وقد فقدت الثقة في النظام ، وصرح السياسي نقارلجي يورنقار

في مؤتمر صحفي بباريس بفشل الديمقراطية في تشاد وأن نظام ادريس ديبي لا

يساند الديمقراطية في المنطقة ولن يزول الا بالسلاح.

و قد تم مقاطعة الانتخابات الرئاسية الاخيرة 2021م من قبل كبرى الأحزاب

مثل حزب كبزابو.

إن اللعبة السياسية جعلت شمال تشاد قادراً على الحروب القبلية  والنزاعات

فيما بينهم اشبه بحال السلطنات  القديمة في المنطقة، حروب حول الاطماع

والثروات ، وقد تأصلت المسألة القبلية الى درجة قوية في ظل صراعات قبلية

متكررة ، و لكنها كما يقول بيار فرنكلين تفاريس :” ان ارتجال الديمقراطية

في دول تفتقر الى الوسائل وغياب المصلحة العامة حولت سيادة هذه الدول

الافريقية الى مجرد وهم، والى حافة الانهيار”.

اننا نعيش مع دول تحولت الى شبه شركات لدول خارجية ورؤوساء افريقيا

تحولوا الى رؤوساء شركات تديرها دول خارجية.

الانتخابات الرئاسية 2021م

بدأت الانتخابات في موعدها المحدد 11 أبريل 2021م وسط  حالة من الاحباطات

فقد قامت قبلها احتجاجات ومظاهرت أدت لى لجوء القيادت الشابة الى السفارة

الامريكية وقد كان على راسهم سكسيه مسارا ، ومرة أخرى قامت حتجاجات أدت

الى قبض بعض قيادات منظمات المجتمع المدني مثل محمد نور عبيدو  ،وفي

الوقت نفسه حاول يحي ديلو من اثنية الرئيس الترشح في الانتخابات الرئاسية

التي أدت الى إشتباكات في داخل العاصمة والهجوم  عليه راح ضحيتها عدد من

أفراد العائلة ومن ثم  هرب إلى خارج البلاد ، وأدت هذا الحادثة الى

مقاطعة  بعض قيادات الاحزاب للترشح.

ويلاحظ المتتبع للشأن التشادي أن خطاب الرئيس ادريس ديبي خلال الاسابيع

الأخيرة أصبحت مقلقة ، فبعد أحداث يحى ديلو الدامية والاحتجاجات ، سافر

ديبي الى شرق البلاد وصرح من هناك أنه جاء الى الحكم بعد اراقة دماء وكان

يوجه حديثه الى المعارضين بأنه لم يات عبر صناديق الاقتراع ، وفي وسط

البلاد في قيرا صرح بأنه وقبيلة الحجار جاءوا بالقوة الى السلطة سويا

وأنه لن ينسى ذلك ، وفي استاد ادريس وايا بانجمينا وسط جماهير غفيرة شتم

معارضيه بعبارة غير لائقة :” دنبلا هناكم” ويمكن تفسيرها بطز فيكم . وكل

ذلك كان خصماً على واقع نجد فيه تراكم الأزمات.

أنتهت الانتخابات  بعدما أعلنت لجنة الانتخابات إعادة انتخابه بـ79.32%

من الأصوات في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في 11 أبريل2021م ليحول الموت

بينه لإكمال ولايته السادسة.

جبهة الوفاق من أجل التغير في تشاد FACT

تعد الجبهة أحدث حركات التمرد فقد تأسست في مارس 2016م وهي تتكون من

مجموعة تنظيمات عسكرية يغلب عليها بشكل كبير قبائل (قرعان كانم) بقيدة

مهدي محمد المنتمي للدازا من منطقة شمال كانم .

ولد عام 1964م في انجمينا ، درس القانون والاقتصاد في فرنسا وبدأ معارضاً

ضد إدريس ديبي منذ عام 2008م،

 كان من ضمن اللاجئين السياسين التشاديين  في فرنسا لعقدين من الزمان ، و

عمل  بوظيفة إداري في وزارة البنية التحتية، انضم مهدي للتمرد في دارفور

في العام 2008.

وفي العام 2015 ، غادر مهدي إلى ليبيا لإعادة تنظيم القوات المسلحة

بالتنسيق مع السياسي المعارض محمد نوري ، ثم اختلفا وحدثت اشتباكات

بينهما راح ضحيتها عشرات الجنود بسبب صراعات قبلية عشائرية  على الرغم من

انتمائهما لقبيلة واحدة .

وكان يخشى التدخل المباشر من قبل الجيش الفرنسي  كما حدث قبل عامين عندما

أوقفت طائرات ميراج زحف متمردي اتحاد قوى المقاومة(UFR)  بقيادة تيمان

ارديمي.

انطلقت جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد من داخل قاعدة الجفرة داخل

العمق الليبي الذي يسيطر عليه الجنرال حفتر تحت غطاء مخابراتي محلي

ودولي.

وقامت بالهجوم على بعض مدن الشمال الصغيرة لتفاجيء الجميع بوصولها الى

شمال كانم عبر خطط استراتيجية ودارت المعارك في اقليم شمال كانم،  اصيب

خلالها الرئيس أثناء تفقده للجيش كما اصيب عدد من الضباط والقيادات

بالجيش وكانت الخسائر بين الطرفين كبيرة .

 مستقبل تشاد – الى أين في ظل هذه المعطيات والمتغيرات ؟

هل هناك استعداد للقتال من أجل بقاء الشمال في السلطة (نستخدم مصطلح

الشمال لأن هذا التعبير اصبح متكرراً في الشارع التشادي وظهور تعابير مثل

” اهل الوسط ” محاولة من بعض الفئات أو النخبة، للفصل بين شمال تشاد

المتمثل في الزغاوة والقرعان مع القبائل المسلمة الأخرى في وسط تشاد )..

وهل يقبل مَن هم على السلطة بفرد آخر من قبيلة أخرى؟؟

مع الاخذ بعين الاعتبار القوة الخارجية فرنسا التي تدخلت في الشؤون

الداخلية في كل الصراعات ، أضف لذلك فإن الساحة شهدت  تحرك تنظيمات

مسلحة  منذ العام 2008 حتى 2021م.

بعد أن غدت ليبيا محور مهم للجتمع الدولي وتمت تسوية الكثير من القضايا

كانت قضية الجماعات المسلحة إحداها وتم طرد جميع المجموعات المسلحة وكانت

مجموعة مهدي من ضمنها ، حاربت في مصراته ومع حفتر واستغلت الأوضاع

للإعداد والتسلح ، وكان حفتر مدعوما من فرنسا ومصر والامارات وله علاقة

بروسيا وتدفقت عليه الأسلحة ، ولهذا عندما غادر مهدي حمل معه أسلحة ثقيلة

لم تكن قد توفرت لأي معارضة حتى تلك التي اسقطت انجمينا 2008م أثر انقلاب

فاشل، ولهذا دخلت المعارضة بترسانة عسكرية جديدة خاصة وأن حفتر حريص على

أن لا تقع هذه الأسلحة في يد خصومه حتى أن الرئيس ديبي تفاجيء بهذه القوة

وطلب عوناً من القوات التشادية في النيجر ومالي لأنها مزودة بتسليح حديث

لمواجهة الارهاب في الساحل.

و الأرجح أن هناك دوراً فرنسياً على أن تتمركز جبهة الوفاق في داخل تشاد

وتتدخل فرنسا للتسوية والمصالحة بين النظام والمعارضة فالرئيس ديبي حليف

استراتيجي لفرنسا وعلي مهدي حليف  قام بدور في ليبيا بدعم حليف فرنسا.

لقد أثار البعض قضية اغتيال الرئيس من داخل الجيش وقد يحدث ذلك، فتشاد

شهدت تجربة الاغتيالات لرئيسيين : احمد غلام الله ، وانقرتا تمبل باي ،

وثمة اشارات مثل: سرعة التوافق بين كبار الضباط ، والسرعة التي تم بها

تشكيل المجلس العسكري بإحكام بعد ساعات قليلة من الوفاة ، والفراغ

الدستوري المرسوم بعناية ، وإعداد وثيقة دستورية تضبط وتؤطر الفترة

الانتقالية، بهيئاتها الثلاث السيادية والتنفيذية والتشريعية وترجمتها

إلى العربية ونشرها في أقل من أربع وعشرين ساعة من موت الرئيس يدفع ذلك

إلى الترجيح بأن ثمة قوة خارجية كما أن المجلس تحالف قبلي  معظمه من

اقليم   (BET)، من قبيلتي الزغاوة والقرعان الشماليين باستثناء ثلاث

أعضاء هم : بشارة جاد الله ، ومحمد نور عبدالكريم، و جاما دو ما جوز  إلا

أن بعض النقاط لا تعزز ذلك :

أولاً : تم الإعلان عن أصابته أثناء تفقده للجيش وعاد تاركاً الميدان.

ثانياً: لا يوجد استعداد من قِبل أبناء قبيلته لإغتياله لأي سبب من

الأسباب وكثيراً ما اختلفوا لكنهم يتراجعون عندما يتعلق الأمر باسقاطه.

ثالثاً: إن هناك خلافات بين بعض من أفراد عائلة حرمه( هندا ديبي) وأفراد

من أسرته وكثيرا ما اختلفت في قضايا داخلية ، ويعرف الزغاوة تماما أنه لا

يوجد في صفوفهم قيادي يتّفقون حوله مثل ديبي ، فابنه الجنرال محمد كاكا

هو عسكري ولم يشتهر  بخبرته و علاقاته مع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني

، ولا يمثل رمزية داخل الجيش بسبب أن الاستقطاب القبلي للجيش أثر في

تكوينه ، وابنه زكريا وعبدالكريم سياسيان وإن كان زكريا يحمل رتبة عقيد ،

لكنهما قليلا الحضور وليس لديهما أرضية داخل الجيش ، وتيمان ارديمي زعيم

تنظيم UFR معارض   كان على راس أحد الفصائل في العام 2008م عند محاصرة

القصر الرئاسي ، فتيمان سياسي وليس عسكري ، ولم يستطع جمع صفوفهم وهو على

راس UFR وقد اتيحت له فرصة تاريخية .

 إذاً الزغاوة يدركون أهمية ديبي ، وعلاقاته المتعددة الخارجية والداخلية

وخبرته الطويلة في السياسة ودوره في قضايا اقليمية ودولية كبيرة عززت

وجوده بشكل دائم هذا بجانب أنه عسكري يتمتع بسمعة طيبة داخل المؤسسة

العسكرية.

لقد دخلت المعارضة المسلحة بقوة وهي تزحف نحو العاصمة مدركة أن خسارتها

تعني انتحاراً، لهذا دخلت بكل ترساناتها ومن مناطقها ، ويُحَدَّد حجم

التكاليف والتسلح بثلاث ملايين دولار ،ولهذا يجب أن لا نقلل من قدرات

المعارضة فهي اسقطت عدداً من الجنرالات في القيادة العليا ومن المقربين

من الرئيس إلا أن صيتهم الاعلامي كان ضعيفاً بسبب وفاة ديبي نفسه الذي

يمثل الرئيس والقائد الأعلى للجيش ، وكأن التاريخ يعيد نفسه فديبي نفسه

عندما دخل الاراضي التشادية منطلقاً من الحدود التشادية السودانية كان

دخوله أشبه بالانتحار في مواجهة هبري بلا امداد خلفي أو عودة الى الوراء.

المجلس العسكري الانتقالي والموقف الفرنسي

بعد إعلان وفاة الرئيس، قال المتحدث باسم الجيش في بيان رسمي إنه “تم

تشكيل مجلس عسكري بقيادة الجنرال محمد إدريس ديبي إيتنو (المعروف أيضا

بالجنرال محمد كاكا)” ، وإن المجلس العسكري الانتقالي سيدير شؤون البلاد

لمدة 18 شهرا، “ويضمن وحدتها واستقرارها”، وتم حل البرلمان والحكومة،

وسيعمل على تشكيل حكومة ومؤسسات انتقالية تشرف على تنظيم انتخابات.

وقد تم الاعلان عن اجراءات حظر التجول في كل أنحاء البلاد بين 6 مساء و5

صباحا، وإغلاق جميع منافذ العبور بالبلاد : البرية والبحرية.

وأكدت فرنسا وقوفها بجانب المجلس العسكري  و على ضرورة “الانتقال السلمي”

للسلطة في تشاد ، وأن تكون عبر  الحوار مع كل الأطراف السياسية والمجتمع

المدني، والاعتماد على المؤسسات المدنية ، وضمان وحدة الأراضي التشادية

وهذا ما يدركه جميع التشاديين أن لفرنسا دوراً كبيراً على وحدة اراضي

البلاد من الانقسامات وستدعم ذلك من خلال التواجد العسكري في تشاد.

والجدير بالذكر أن الرئيس الراحل ادريس ديبي من أهم حلفاء فرنسا في

المنطقة ، وأن علاقة ديبي أصبحت أقوى بعد وصول ماكرون بخلاف علاقته مع

فرنسوا هولاند الذي كان على اختلاف مع ديبي في بعض النقاط مثل قضية مقتل

السياسي ابن عمر  كما أن العلاقات التشادية الفرنسية من ضمن الملفات

الأمنية العسكرية .

وقد تكوّن المجلس من عضوية الجنرالات :

 ١- الجنرال محمد إدريس إتنو رئيسا.

٢-  الجنرال جاما دو ما جوز – وزير الدفاع  نائبا.

٣- الجنرال بشارة  عيسي جادالله نائبا ثاني .

٤- الجنرال بحي أوكي دقاس عضوا

٥-  الجنرال محمد إيماعيل شايبو- عضوا

٦- الجنرال سليمان أبكر عضوا

٧-  الجنرال طاهر ارده عضوا.

٨- الجنرال ازيم برناردو عضوا

٩-  الجنرال أمين احمد إدريس عضوا

١٠- الجنرال جمان مختار عضوا

 ١١-  الجنرال صالح حلقي عضوا

٢٢- الجنرال أبكر  عبدالكريم القائد العام عضوا

٣١-  الجنرال أحمد يوسف محمد هتنو عضوا.

١٤-  الجنرال قيلة هميسي‏ عضوا

والملاحظات فيها – على النحو التالي :

1_  إن هذا المجلس جاء أشبه بتحالف قبلي عشائري ، بين مكونات من الزغاوة

وعرب المهرية مثل اختيار بشارة جاد الله ، وعشائر من التاما مثل اختيار

محمد نور عبدالكريم.

2_ حل البرلمان وإلغاء الدستور وتشكيل مجلس عسكري بقيادة محمد إدريس ديبي

 قد  يفتح الباب أمام انقسامات وصراعات قد يكون سببا لخلافات وسط المؤسسة

العسكرية ويفتح الطريق امام الجنرالات الذين يعتقدون انهم أحق بالمنصب .

3_ كان موقف الجيش في هذه المرحلة  أن يؤكد حفظ الأمن والاستعداد لأي

عدوان ،ويكلف وفق دستور 2006م رئيس البرلمان لإدارة البلاد وهنا سيكون

موقف المعارضة ضعيفا وليس أمامه الا خيار التسوية والمصالحة.

4_ إن مقتل ديبي شجع المعارضة المسلحة بالتقدم نحو انجمينا  وأعاد اليها

الحماس  لاستلام السلطة، فقد انهزمت لكنها انتصرت بقتل القائد الأعلى

للجيش والذي يمثل كل القوة.

5_ تجربة اختيار نجل الرئيس في دولة مثل تشاد يعدّ مغامرة وهي جديدة على

المجتمع التشادي الذي حدث بينه وبين مثل هذه التقاليد انقطاع بعد ويلات

من حكم السلطنات القديمة فالشارع محبط من فكرة أي توريث للسلطة خاصة وأن

سلطة ديبي لم تكن مستقرة .

6_ لقد تحدثت بشكل تفصيلي في كتابي : التدخلات الخارجية للجيش التشادي (

الآثار والتدعيات ) عن طبيعة مكونات الجيش التشادي .

وطبيعة المؤسسة العسكرية لم تكن مهيئة لمثل هذا الواقع خاصة وأنه مكون

قبلي وقريب من طبيعة المليشيات ، و مرتكزاته الوطنية وضوابطه ليست ثابتة

وفيه أكثر من مئة جنرال بينهم اميين وبعضم تم تعيينه لدواعي التسويات

والموازنات الاثنية .

7_هناك العديد من جيوب المعارضات الأخرى قد تتمكن من جمع اطرافها تحت

(FACT  ) مثل مجموعات من الوداي والعرب والقرعان والداجو …الخ

8_ هذا الفراغ الذي تركه ديبي سيكون كبيراً في دولة تغيب فيها المؤسسات

ومساحات حدودها كبيرة تطل على دول كلها هشة تعاني أزمات منها الانفلات

الامني والجماعات الارهابية .

9-اصدر اتحاد نقابات عمال تشاد بيانا رفض فيه المجلس العسكري وسمى ذلك :”

نرفض تغول المجلس العسكري الانتقالي على الحكم ” ودعا الى تسليم السلطة

للمدنيين. و ادان استلام السلطة عن طريق قوة السلاح.

إن الظروف والمعطيات تقف حتى الآن بجانب الجنرال محمد كاكا وترجح كفته

ففرنسا تؤكد دعمها وقد حضر وفد رفيع على رأسه الرئيس الفرنسي ماكرون في

مراسم تشيع الرئيس ديبي الى مثواه الأخير، بحضور رؤساء دول ، الرئيس

النيجري محمد بازوم ، والموريتاني محمد ولد الغزواني ورئيس المجلس

السيادي السوداني عبدالفتاح البرهان ، والغيني الفا كوندي، ورئيس المجلس

المالي نداو با ، ورئيسة وزرء الغابون روس أوسوكا،  والجمعية الوطنية

(البرلمان التشادي) تؤيد تشكيل المجلس العسكري بتاريخ 21/ابريل/2021م،

ورئيس الاتحاد موسى الفكي  عبَرْ بمنشور في صفحته يدعم فيه المجلس خاصةً

وأنه جزء أصيل من النظام التشادي ، لكن موقف الاتحاد الافريقي كان واضحاً

تكوين لجنة للتحقيق في مقتل الرئيس ديبي ، ومنح السلطة الشرعية للمدنيين.

والشعب التشادي قلق في الوقت الراهن خوفا من تكرار حرب 1979م.

إن المعطيات ترجح كفة الشاب محمد كاكا والسيناريوهات تشبه حال السودان في

بداياته وتنتهي بوجه مشابه ( للسودان : مجلس عسكري نتقالي) ، و مشبه

لدولة توغو ، عند رحيل رئيس توغو  غناسينغبي أياديما في العام 2005م بعد

حكم دام 38 عاما ، تم تسليم السلطة  لإبنه  فورغناسينغبي  إلا أن الأوضاع

في تشاد والمؤسسة العسكرية التشادية تختلف في طبيعتها وتكوينها عن

المؤسسات العسكرية في الدول الافريقية.

نستخلص من كل ذلك الآتي :

1-      تظل دولة تشاد في أزمة مما يستدعي وقفة جادة من الشعب (تعبيره سلمياً

بالاحتجاجات ، فله مواقف مشرفة ) وإن كان  الشعب ذاته يعاني من الصراعات

الاثنية.

2-      التداول السلمي للسلطة مخرج حقيقي لأزمة تشاد القادمة في  ظل وجود كل

هذه الاشكاليات .

3-      وحدة المعارضات في الداخل والخارج ضرورية لمواجهة المشكلات  بالبلاد

حتى لا تظهر تفلتات .

4-      على المجلس العسكري طرح الأزمة بجدية والسعي لحلها ، وعليه الوصول الى

حل بالمفوضات والحوار ، والدعوة  للمصالحة.

5-      إن الجيش التشادي الذي تحول الى شرطي  في المنطقة، يتضح لنا انه يجرّ

البلاد الى أزمة ، وأن هذه التحركات يجب أن تكون بالتنسيق مع الأحزاب

والمنظمات ، فالجيوش أُسست للدفاع عن الأوطان ، وإن دعم فرنسا لا يعني

بالضرورة استمرار موقفها أو أنها قادرة على حسم الصراع فقد مرت ظروف

أثبتت عكس ما كانت تريده فرنسا.

6-      إن محاولة المجلس العسكري أن يحوّل القضية الى صراع قبلي بين (قرعان

كانم) والحكومة سيؤثر سلباً على الأوضاع ، فتنظيم (FACT) مكون من عدة

قبائل مثل : البلالة ، والوداي ، والتاما ، والعرب …الخ

ولهذا نتطلع تدخل الاتحاد الافريقي بحياد لحقن الدماء ، و دول الجوار ،

ورعاية قطر والسعودية السابقة للمصالحة بين الطرفين المعارضة والنظام.

إن الرئيس ديبي كان حلقة وصل بين السياسيين والعسكريين وبرحيله ترك

فراغاً يحتاج الى قيادي لسد هذا الفراغ كما أنه لم يترك دولة مؤسسات وهذا

من شأنه أن يؤثر على استقرار المنطقة.

 

  •       د. آدم يوسف : باحث وأكاديمي ، يعمل على مشروع الثقافة واللغة في

افريقيا -ثقافة العنف والسلام بالتركيز على تتبع قضايا وسط افريقيا ،مركز

البحوث والدراسات الافريقية –السودان.

شارك في الإستبيان لدينا
نطرح أسئلة مختلفة بخصوص الأحداث المتتالية في القارة الأفريقية وأثرها على العلاقات الخليجية الأفريقية