صباح الأحمد / قراءة أفريقية

بوصول الأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح إلى سدة الحكم أعطى للعلاقات الكويتية الأفريقية منعطفاً أخر كون أن الأمير الراحل دبلوماسياً مُحنكاً ورجل سلام وهذا ما يُفسر التعاطف الأفريقي مع الشعب الكويتي في فقيدهم الراحل، وتعود جذور العلاقات الكويتية الأفريقية إلى القرن التاسع عشر الميلادي حيث أن الكويتيون كانوا يبيعون اللؤلؤ في الشواطئ الأفريقية ويعودون بالمُنتجات الأفريقية إلى الكويت، وتعززت هذه العلاقات في عهد الأمير صباح الأحمد على جميع الأصعدة.
• الصعيد التنموي:
فعلى الصعيد التنموي ساهمت دولة الكويت بتمويل ومنح قروض لتنفيذ مشاريع مهمة جداً في أفريقيا جنوب الصحراء ويصل إجمالي هذه المشاريع منذ تولى الأمير الراحل إلى ١٣٥ مشروعاً في إفريقيا جنوب الصحراء، وكلفت هذه المشاريع الصندوق الكويتي للتنمية مليار وثمانمائة مليون دولار، وأذكر هنا بعض المشاريع التى ساهمت الكويت في تمويلها:
مشروع تطوير مطار بماكو في مالي، مشروع محطة جبن عس لتوليد الكهرباء في جيبوتي، مشروع مستشفى دكتور إدريس مييزس المركزي، مشروع كهرباء الولايات الشرقية في السودان، مشروع تطوير مطار وغادوغو في بوركينافاسو، ومن الجدير بالذكر أن دولة الكويت مُلتزمة بأكثر من مئة مليون دولار سنوياً للمؤسسات التنموية في أفريقيا (الصندوق الأفريقي للتنمية، البنك الأفريقي للتنمية، المصرف العربي للتنمية الإقتصادية في أفريقيا (1)، وفي القمة الأفريقية العربية عام ٢٠١٣ م كان الأمير الراحل صباح الأحمد قد وجه الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية بتقديم قروض ميسرة للدول الأفريقية بمبلغ مليار دولار على مدى خمس سنوات، وكذلك إستثمار وضمان الإستثمار بمبلغ مليار دولار في الدول الأفريقية مع التركيز على البنية التحتية بالتعاون والتنسيق مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى وكذلك بتخصيص جائزة مالية سنوية بمبلغ مليون دولار بإسم المرحوم د.عبدالرحمن السميط تُخصص للأبحاث التنموية في أفريقيا تحت إشراف مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.(2)
الصعيد الخيري الإنساني:
قد لا يُصدق المرء حجم الجمعيات الكويتية وثقلها على المستوى العالمي رغم قلة عدد سكان الكويت، ولكن المُقيم في دولة الكويت يعلم أن للشعب الكويتي حس إنساني كبير جعله من أكثر الشعوب تبرعاً بأموالهم، والنتائج نشاهدها على أرض الواقع بتعدد الجمعيات الإنسانية مثل: جمعية العون المباشر، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الهيئة الخيرية العالمية، جمعية عبدالله النوري الخيرية، جمعية الإصلاح الإجتماعي، ولكل هذه الجمعيات مشاريع بملايين الدولارات في أفريقيا مما يساهم في تطوير القارة في بعض الجوانب وإن كان الجانب الديني والتعليمي هو الغالب.
أثناء أزمة الغذاء العالمي بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ كانت دولة الكويت قد أطلقت مبادرة إنشاء صندوق الحياة الكريمة برأسمال قدره 100 مليون دولار بهدف مساعدة الدول على تلبية إحتياجاتها الأساسية ومواجهة الصعوبات التي أفرزتها أزمة الغذاء العالمي، كما ساهمت في الكثير من الصناديق التي أنشئت في أفريقيا لمكافحة الجوع والفقر بمبالغ تجاوزت 300 مليون دولار، وإلتزمت دولة الكويت بالتبرع بمبلغ 500 مليون دولار في مؤتمر المانحين لشرق السودان (3) كما كان لها دوراً محورياً وبارزاً في إستضافة هذا المؤتمر (4)
• الجانب السياسي:
دبلوماسية الأمير الراحل صباح الأحمد عززت العلاقات الكويتية الأفريقية وهذا التطور المُهم في العلاقات أعطى ثماره من خلال فتح سفارات كويتية في بعض الدول الأفريقية جنوب الصحراء أكثر من أي وقت مضى، وأفتتحت سفارة الكويت في: غانا، بنين، تنزانيا، وكذلك إفتتحت كثير من الدول الأفريقية سفاراتها في الكويت أذكرعلى سبيل المثال لا الحصر: بوركينافاسو، مالي، غانا، تشاد، وفي عام 2012 حصلت دولة الكويت على مُناقصة لتزويد زامبيا بالمنتجات البترولية والنفط الخام في الوقت الذي كانت تتنافس فيه الكويت مع خمسون شركة أجنبية (5).
القمة الأفريقية العربية التي عقدت في الكويت في عام ٢٠١٣ ساهمت بشكل مباشر في إعطاء القارىء وصانع القرار الأفريقي نظرة عامة حول الكويت الحديثة ومدى تطورها، لذلك يمكن للقيادات السياسية اليوم تعزيز علاقات الكويت مع القارة الأفريقية في مجال مكافحة الإرهاب بالتعاون مع مجموعة دول الساحل الخمس (G5 SAHEL) وكذلك الإستمرار في دعم التنمية والتنمية المستدامة في أفريقيا.
قدم الأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح الكثير لإفريقيا ونتمنى ألا تتأثر العلاقات الكويتية الأفريقية برحيله ونطمح لمزيد من التعاون مع دولة الكويت التي أراها نموذجاً للتعاون الذي تحتاجه القارة الأفريقية، لأننا كمواطنين أفارقة لم نرى لدولة الكويت مشروعاً توسعياً في القارة الأفريقية أو حتى محاولة للسيطرة على القارة أيديولوجياً أو إقتصادياً أو حتى سياسياً وهذا ما عزز مكانة دولة الكويت وشعبها في أفريقيا، فالأمير الراحل كان صديقاً حقيقياً لأفريقيا وأفريقيا لا تنسى أصدقائها ،،،

عبد الرحمن سيبي
طالب في قسم العلوم السياسية / جامعة الكويت

المصادر والمراجع:
• الصندوق الكويتي للتنمية: التوزيع الجغرافي والقطاعي للقروض من عام ٢٠٠٦ الى ٢٠١٩
• مساهمات الكويت في أفريقيا، رؤية إقتصادية تمتزج بمقاربة إنسانية، جريدة الأنباء
• كلمة بشار علي الدويسان في الأمم المتحدة، تاريخ ١٨/١٠/٢٠١٢جريدة الوطن
• موقع: قمة الأفريقية الكويتية/ http://africa.kuwaitsummits.gov.kw
• العلاقات الكويتية الأفريقية، د.أمينة العريمي، صحيفة البيان: 16/يناير /2020
https://www.albayan.ae/opinions/articles/2020-01-16-1.3753107

شارك في الإستبيان لدينا
نطرح أسئلة مختلفة بخصوص الأحداث المتتالية في القارة الأفريقية وأثرها على العلاقات الخليجية الأفريقية